كيف نتعامل مع الغيرة لدى الأطفال؟

 

 

ما هي الغيرة؟
هي حالة انفعالية يشعر بها الشخص، ويحاول إخفاءها، ولا تظهر إلا من خلال أفعال سلوكية يقوم بها .. وهي مزيج من الإحساس بالفشل وانفعال الغضب .. وتعد الغيرة أحد المشاعر الطبيعية الموجودة عند الإنسان كالحب، ولذلك يجب على الوالدين و الخدام تقبل ذلك كحقيقة واقعة، وفى نفس الوقت لا نسمح بزيادتها، فالقليل من الغيرة حافز على المنافسة والتفوق، أما الكثير فإنه مضر لشخصية ونمو الطفل .

 

كيف يظهر شعور الغيرة على الطفل؟

 

1- العدوانية: تظهر الغيرة بأسلوب تعويضي مصطنع، حيث يخفى الطفل مشاعره الحقيقية ويقوم بدور الممثل نحو أخيه المولود الجديد الذي يأخذ في ضمه وتقبيله ولكنه في حقيقة الأمر يود قرصه أو ضربه .

2- جذب الأنظار إليه، ويتظاهر بالمرض أو البكاء أو العناد والسلبية، الصراخ والعبث بأغراض الآخرين أو سرقتها أو تدميرها .

3- تصرفات خطأ المقصود منها إثارة الأم.  أحيانا تكون الأم منشغلة بإرضاع الطفل الصغير ثم يأتي الطفل الأكبر بباقي الأكل في طبقه ويلقي به على السجادة أمام الأم وكل نظره موجه للأم. هذا التصرف تعبير عن الغضب داخله وعن محاولة جذب الانتباه له بأن يقول " أنا هنا". تحكم في رد فعلك . قم وساعده في جمع بواقي الطعام التي ألقى بها. الرسالة التي توصلها من خلال رد فعلك أنك تدرك أنه غاضب لكنك في نفس الوقت لا تقبل مثل هذه التصرفات للتعبير عن الغيرة والغضب.

4- نكوص الطفل إلى أنماط سلوكية طفولية سابقة، مثل العودة إلى شرب الحليب من الزجاجة، والنوم في سرير الطفل، والتبول الليلي في الفراش، والتحدث بأسلوب طفلي، ومص الإصبع، والالتصاق بالأم، والبقاء في حضنها كلما حاولت حمل الصغير.

5- الانسحاب: هذه أصعب الصور في التعبير عن الغيرة وهو أن ينسحب الطفل ويتقوقع على ذاته. ربما يحتاج هذا الطفل أن تستعين الأم بشخص آخر يعتني بالمولود بعض الوقت وتقضي الأم وقت خاص مع الطفل الأكبر.

7- عندما يتقدم الطفل بالعمر ( بعد العاشرة ) تأخذ الغيرة شكل التجسس والوشاية والإيقاع بالآخرين.

8- نوبات غضب ليس لها سبب واضح.



أسباب الغيرة :

  • الغيرة من المولود الجديد: وخاصة إذا توجهت الأم برعايتها واهتمامها الشديد للصغير وأهملت الطفل الكبير.
  • المقارنة بين الأخوة: المقارنة التي تقوم على أساس الذكاء أو التحصيل الدراسي أو التفوق أو الجمال أو البنية القوية.
  •  الغيرة عند الأطفال المعاقين جسدياً: تظهر الغيرة عند الطفل المعاق لأنه يشعر بالحرمان بما يتمتع به أخوته من بنية سليمة
  • العقاب الجسدي: عقاب الطفل الجسدي بالضرب إذا أظهر غيرته نحو أخيه يزيد لديه مشاعر الغيرة السلبية والتي تظهر على شكل عداء نحوه .
  • غيرة الأخ الأصغر من الأكبر سناً: تظهر الغيرة من الصغير نحو الكبير وذلك عندما يهتم الوالدين بالابن الأكبر وخاصة إذا أهمل الوالدين الصغير، وهناك أخطاء تبدو شائعة لدى بعض الأسر، وهي تخصيص لهذا الصغير كل ما سبق أن استعمله الكبير من ملابس و ألعاب وأحذية وكتب .. الخ. لذا يشعر الصغير بالدونية وبأنه مهمل من قبل والديه حيث أنه ليست لديه خصوصية فتشتعل غيرته ويبدى عدائه نحو الأخ الأكبر.

 

كيف تتعامل مع مشاعر الغيرة لدى ابنك؟

1-     اسمح لابنك أن يعبر بحرية عن مشاعره تجاه أخوه أو صديقه. لا تحاول كبت هذه المشاعر. لا تحرّم هذه المشاعر.

2-     المساواة بين الأخوة، وحسن المعاملة، وعدم التدليل الزائد.  تأكد أنك تعطي نفس القدر من الحلوى،العصير،اختيار برامج التليفزيون، اختيار نوع الطعام.

3-     مراعاة مبدأ الفروق بين الأطفال وتقدير كل طفل على حدة. لذلك اكتشف الأمور التي تميز كل طفل حتى يشعر أنه محبوب.

4-     عدم المقارنة أو المفاضلة بين أخ وآخر.  المقارنة تزيد من مشاعر الغيرة وربما تجعله يشعر بالغضب من الطفل الذي يحصل على المديح والثناء من البالغين.

5-     ضع حدود وأكّد على احترام الأطفال لبعضهم البعض. مثال: علّم الطفل أن يسأل قبل أن يأخذ شئ من الآخر.

 

قواعد تربوية وقائية

هذه الخطوات الستة تهدف إلى مساعدة الوالدين على وقاية طفلهما من الوقوع في شَرَك الغَيرة، وهي:

1-الحرص على التهيئة النفسية والتمهيد لقدوم أخٍ جديد:
وهذا التمهيد يبدأ من بداية ظهور الحمل على الأم، إلى أن يصل المولود الجديد بالسلامة.

2- عزّز الانتماء للأسرة:
نَمِّي في طفلك الانتماء بمشاركته الرأي في جوانب مختلفة من زوايا الأسرة في حدود سنه .


3-لا تؤذي مشاعرَ طفلك قبل وبعد الميلاد.. كيف ولماذا؟
قبل الميلاد: يُصدر طفلك سلوكياتٍ تلقائيةً لا يقصد فيها الإيذاء في أغلب الأحيان، مثلًا:  ( و الكلام موجه للام ) عندما يهبط على بطنك فجأة، أو يرفس بطنك بقدمه ذات مرة.
بعد الميلاد: فِطرة طفلك السابق تدفعه للتعرف على أخيه القادم الجديد، فيحاول ملاعبته كأنه في نفس عمره، وهو لا يدرك تمامًا أنه ما زال عاجزًا عن المشاركة في اللعب، وأنتِ لا تدركين ذلك، مما يسبب لكِ خوفًا على طفلك المولود، فتمنعين طفلك السابق من اللعب معه والتعرف عليه.
قد تكون حركات طفلك تلقائية وعفوية، وقد تكون مقصودة، ولكنّ تعاملك معها هو الذي يستطيع أن يساعد طفلك على التمتع بالسلوك الإيجابي، ويحميه من السلوك السلبي.

4-دع طفلك يكتشف أخاه بلا مخاوف:
لا تعارضي فطرة طفلك، وامنحيه فرصة اكتشاف أخيه الصغير، وشاركيه ذلك الاكتشاف، وحاوريه عن ضعف المولود الجديد، وحاجته للمساعدة، خاصةً من أخيه، وامنحيه فرصةَ أن يكون الحارس الشخصي، وعزّزي فيه دور القوة والبطولة في الحفاظ على هذا الكائن الجميل الجديد في الأسرة ، وابتعدي عن كلمة (لا) التي تستخدمينها كثيراً معه، فكلمة (لا) تدفعه إلى مواصلة رغبته في الاكتشاف بطرق أخرى قد تؤذي أخاه الصغير.

5-لا تهملي طفلَكِ السابق:
ما يدفع الطفل للغيرة هو الشعور بالتهديد؛ تهديد في المكانة داخل الأسرة، وفي قلوب الوالدَيْن، وتهديد بنقص الاهتمام.. وهكذا، فإن كل تلك التهديدات تُخَلَّقُ داخل نفسية طفلك نتيجة إهمالك له بعض الوقت


6-ابتعد عن سياسة التمييز وامنح طفلك الإيجابية:
احرص على احترام شخصية طفلك، ومعاملته بكل محبة، وعالج أي سلوك خاطئ منه بلا غضب، ولا نفور، واستخدم الحوار في مناقشة أخطائه، وتأكد أنه يتعلم منك كل شيء، لذلك امنحه فرصة أن يتعلم بإيجابية.

علاج الغيرة أو الوقاية من آثارها السلبية يجب عمل الآتي:

·         التعرف على الأسباب وعلاجها

·        إشعار الطفل بقيمته ومكانته في الأسرة والمدرسة وبين الزملاء.

·         تعويد الطفل على أن يشاركه غيره في حب الآخرين.

·         تعليم الطفل على أن الحياة أخذ وعطاء منذ الصغر .

·        تعويد الطفل على المنافسة الشريفة بروح رياضية تجاه الآخرين.

·        بعث الثقة في نفس الطفل وتخفيف حدة الشعور بالنقص أو العجز عنده.

·        توفير العلاقات القائمة على أساس المساواة والعدل دون تمييز.

·        يجب على الآباء والأمهات أن يقلعوا عن المقارنة الصريحة واعتبار كل طفل شخصية مستقلة لها استعداداتها ومزاياها الخاصة بها.

·         تنمية الهوايات المختلفة بين الأخوة كالموسيقى والتصوير وجمع الطوابع والقراءة وألعاب الكمبيوتر وغير ذلك..... وبذلك يتفوق كل في ناحيته ، ويصبح تقييمه وتقديره بلا مقارنة مع الآخرين.

·         المساواة في المعاملة بين الابن والابنة ، لأن التفرقة في المعاملة تؤدى إلى شعور الأولاد بالغرور وتنمو عند البنات غيرة تكبت وتظهر أعراضها في صور أخرى في مستقبل حياتهن مثل كراهية الرجال وعدم الثقة فيهم.

 

د . و فاء فوزي

©www.madareselahad.org